الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي مخنف أنهّ عليه السّلام أخبر بعدم نيلهما ذلك ، كما أخبر عليه السّلام بقتل ثلث أهل الجمل وهرب ثلثهم وتوبة ثلثهم . « لينزعن هذا نفس هذا وليأتين هذا على نفس هذا » قد عرفت أنّ رواية أبي مخنف بدله بقوله : ( ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد ) . وكذلك أهل الدّنيا في كل عصر ، فانتزع عبد الملك بن مروان لمّا نال الأمر نفس عمرو بن سعيد الأشدق وذبحه بيده ، وانتزع منصور الدوانيقي نفس أبي مسلم الخراساني ، وقتل المأمون الأمين . قال هارون لرجل : ما عندك في ما كان من العهد الذي عهدت إلى ولاة العهد فاستعفاه فلم يعفه . فقال : رأيتك قد أخذت ثلاثة أسياف مشحوذة فجعلتها في غمد واحد . وروى ( أمالي الشيخ ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ إيتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودّد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنهار ، وإنّ بعد إيتلاف قلوب الفجّار إذا التقوا وإن أظهروا التودّد بألسنتهم ، كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد ( 1 ) . « قد قامت الفئة الباغية » التي أخبر بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « فأين المحتسبون » في جهادهم . « فقد » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، ولكن في ( ابن ميثم ) ( 3 ) : ( وقد ) وفي ( ابن أبي الحديد ) ( 4 ) و ( الخطية ) : ( قد ) . « سنّت لهم السنن » في حرب الناكثين . « وقدم لهم الخبر » في ( الطبري ) عن أبي عمرة مولى الزبير قال : لمّا
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسيّ رحمه اللهّ 2 : 25 - 26 ، بحار الأنوار 74 : 281 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 44 . ( 3 ) في شرح ابن ميثم 3 : 205 « فقد » أيضا . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 109 .